الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
269
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
المضارع الواقع حالا ، خلوه عن حرف الاستقبال ، كالسين ولن ونحوهما . وذلك لأن الحال الذي نحن في بابه والحال الذي يدل عليه المضارع وان تباينا حقيقة لأن في قولك - مثلا - : اضرب زيدا غدا يركب ، لفظ يركب حال ، بأحد المعنيين ، غير حال ، بالآخر . لأنه ليس في زمان التكلم . لكنهم التزموا تجريد صدر هذه الجملة ، أي : المصدرة بالمضارع ، عن علم الاستقبال ، لتناقض الحال والاستقبال ، في الظاهر . وان لم يكن التناقض ، هنا ، حقيقيا . ولمثله التزموا لفظة « قد » ، اما ظاهرة ، أو مقدرة ، في الماضي . إذا كان حالا . مع أن حاليته ، بالنظر إلى عامله . ولفظه « قد » ، تقرب الماضي ، من حال التكلم - فقط - وذلك لأنه كان يتنافى في الظاهر ، لفظ الماضي والحالية . فقالوا : جاء زيد العام الأول ، وقد ركب المجيء بلفظة « قد » ، هنا ، الظاهر الحالية . كما أن التجريد ، عن حرف الاستقبال ، في المضارع ، لذلك - انتهى - . والعلامة التفتزاني ، اقتفى اثره في المطوّل . والمحقق الشريف ، في حاشية المطوّل ، رد عليه . وقال : وهذا الوجه ، وان كان منقولا في الموضعين ، عن كلام الرضي ، لكنه غير مرضي كما ترى . والصواب أن يقال : ان الأفعال ، إذا وقعت قيودا ، لما له اختصاص بأحد الأزمنة ، فهم منها ، استقباليتها وحاليتها . وماضويتها بالقياس إلى ذلك المقيد . لا إلى زمان التكلم . كما في معانيها الحقيقية . وليس ذلك بمستبعد - انتهى - . وابن هشام ، في مغني اللبيب ( 1 ) ، في تمييز الجمل المعترضة عن الحالية ، صرح بأن المصدر بحروف الاستقبال ، اعتراضية ، وشنع على من جعلها حالية ، لكن لم ينقل الوجه ، هنا .
--> 1 - مغنى اللبيب ، 2 / 398 .